أحمد بن يحيى العمري

362

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حدود سنة خمس وخمسين ومائة ، ونافع هو الذي لقبه " ورش " لشدة بياضه ، والورش شيء يصنع من اللبن ، ويقال : لقبه " ورشان " « 1 » وهو طائر معروف « 2 » ، فكان يقول : اقرأ يا ورشان ، وهات يا ورشان ، ثم خفف ، وقيل : ورش . وكان لا يكرهه ، ويعجبه ، ويقول : أستاذي سماني به « 3 » ، وكان ( ص 146 ) أول أمره رأآسا « 4 » ، ثم اشتغل بالقرآن ، والعربية ، ومهر فيها ، وكان أشقر أزرق « 5 » ، سمينا مربوعا « 6 » ، يلبس مع ذلك ثيابا مقدرة « 7 » ، وإليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه ، قال أبو يعقوب الأزرق « 8 » : لما تعمق ورش في النحو ، وأحكمه اتخذ لنفسه مقرئا ، يسمى مقرء ورش . وقال ورش : خرجت من مصر لأقرأ على نافع ، فلما وصلت إلى المدينة صرت إلى مسجد نافع ، فإذا هو لا يطاق القراءة عليه من كثرتهم ، وإنما يقرئ ثلثين ،

--> ( 1 ) الورشان : طائر يشبه الحمام ، وجمعه ورشان - بكسر الواو - مثل كروان على غير قياس ، والأنثى ورشانة ، وهو ساق حر . اللسان 3 / 910 . ( 2 ) لقبه بذلك لأنه كان مع قصره يلبس ثيابا قصارا ، وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف ألوانه . الغاية . ( 3 ) عند الذهبي : نافع أستاذي . . . السير ، وفي المعرفة : أستاذي نافع . . . . ( 4 ) في المعرفة " رأسا " وكذا في الغاية ، وفي إرشاد الأريب قال : كان في حداثة سنه رآسا ، أي رواسا كما تقول العامة . وفي الغاية : رآسا ، فلذلك يقال له " الرواس . والرآس : بائع الرؤوس . ( 5 ) يعني أشقر الشعر ، أزرق العينين . ( 6 ) رجل مربوع ، ومرتبع ، ومرتبع ، وربع ، وربعة ، وربعة : أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير . اللسان 1 / 1112 . ( 7 ) أي ثياب لها قدر ، وقيمة فالقدر : اليسار والغنى ، وأصله من الاقتدار أي القوة على الشيء . اللسان 3 / 30 - 31 . ( 8 ) يوسف بن عمرو بن يسار أبو يعقوب المدني ، ثم المصري المعروف بالأزرق . ثقة محقق ، ضابط ، أخذ القراءة عرضا وسماعا على ورش ، وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر ، توفي في حدود الأربعين ومائتين . الغاية 2 / 402 .